العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
أصاب الناس ما ترون من هذه الأزمة ، فانطلق بنا ( 1 ) نخفف من عياله ، فدخلوا عليه وطلبوه بذلك ، فقال : إذا تركتم لي عقيلا فافعلوا ما شئتم ، فبقي عقيل عنده إلى أن مات أبو طالب ، ثم بقي وحده ( 2 ) إلى أن اخذ يوم بدر ، وأخذ حمزة جعفرا فلم يزل معه في الجاهلية والاسلام إلى أن قتل حمزة وأخذ العباس طالبا وكان معه إلى يوم بدر ثم فقد فلم يعرف له خبر ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وهو ابن ست سنين كسنه يوم أخذه أبو طالب ، فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الاسلام ، وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد ، فكان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن مضى ، وبقي علي بعده . وفي رواية أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : اخترت من اختار الله لي عليكم عليا . وذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب : إني أحب أن تدفع إلي بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاءك عندي ، فقال أبو طالب : خذ أيهم شئت ، فأخذ عليا ( عليه السلام ) . فمن استقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وتهدلت أغصانه ( 3 ) عن نبعة الإمامة ونشأ في دار الوحي وربي في بيت التنزيل ولم يفارق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس ، وإذا كان ( عليه السلام ) في أكرم أرومة ( 4 ) وأطيب مغرس ، والعرق الصالح ينمي والشهاب الثاقب يسري وتعليم الرسول ناجع ( 5 ) ، ولم يكن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليتولى تأديبه ويتضمن حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين : إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى ، فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته ولا يخيب ظنه ، وإن كان
--> ( 1 ) كذا في النسخ والمصدر ، والظاهر ( فانطلقا بي ) ويمكن أن يقال : ان حمزة كان موافقا للنبي في هذا الامر ابتداء وإنما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعباس ( فانطلق بنا ) وحرضه على هذا الامر . ( 2 ) في المصدر : ثم بقي في وحدة . ( 3 ) تهدلت أغصان الشجرة : تدلت . ( 4 ) الأرومة : أصل الشجرة . ( 5 ) نجع الطعام في الانسان : هنا آكله واستمرأه وصلح عليه .